النويري
50
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومما وصفت به العيون على لفظ التأنيث ، فمن ذلك ما قاله عدىّ بن الرقاع : وكأنّها بين النّساء أعارها عينيه أحور من جآذر جاسم . وسنان أقصده النّعاس فرنّقت في عينه سنة وليس بنائم . وقال الناجم : كاد الغزال يكونها ، لكنّما هو دونها . والنّرجس الغضّ الجن ىّ أغضّ منه جفونها . من كان يعرف فضلها فعن القياس يصونها . وقال أبو دلف : نقتنص الآساد من غيلها ، وأعين العين لنا صائده ! ينبو الحسام العضب عنا وقد تكلم فينا النظرة القاصدة ! تهابنا الأسد ، ونخشى المها : آبدة ما مثلها آبذه ! وقال آخر : للَّه ما صنعت بنا تلك المحاجر في المعاجر ! أمضى وأنفذ في القلو ب من الخناجر في الحناجر ! وقال آخر : ينظرن من خلل السّجوف كأنّما يمطرن أحشاء الكريم نبالا ! وقال أبو فراس الحمدانىّ عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه : وبيض بألحاظ العيون كأنّما هززن سيوفا أو سللن خناجرا . تصدّين لي يوما بمنعرج اللَّوى فغادرن قلبي بالتصبّر غادرا .